الشيخ الطبرسي
690
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم ( هَلْ أَتَى عَلَى الاِْنسَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيًْا مَّذْكُورًا ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الاِْنسَنَ مِن نُّطْفَة أَمْشَاج نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ( 2 ) إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ( 3 ) إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرينَ سَلَسِلاَْ وَأَغْلَلاً وَسَعِيرًا ( 4 ) إِنَّ الأْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْس كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ( 5 ) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ( 8 ) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا ( 9 ) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ( 10 ) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَا لِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّلهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ( 11 ) وَجَزاهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا ( 12 ) مُّتَّكِِينَ فِيهَا عَلَى الاْرَآئِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا ( 13 ) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً ( 14 ) ) ( هَلْ ) بمَعْنى " قَد " في الاستِفْهامِ خاصَّةً ، والأَصْلُ : " أَهَلْ " بدلالةِ قولِهِ : أَهَلْ رَأَونا بسَفْحِ القَاعِ ذي الأَكَمِ ( 1 ) فالمعنى : أَقَدْ أَتَى ، على التَّقريرِ والتَّقريبِ جميعاً ، أي : ( أَتَى عَلَى الاِْنْسَنِ ) قَبلَ زَمان قَريب ( حِينٌ مِّنْ الْدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ ) فيهِ ( شَيْئاً مَذْكُوراً ) أي : كانَ شيئاً غَيْرَ مذكُور . وعن حِمْرانِ بنِ أَعْيُن قَالَ : سأَلَتُ الصَّادقَ ( عليه السلام ) عنْهُ ، فَقَالَ : كانَ شيئاً مقْدوراً ولَمْ يكُنْ مُكَوَّناً ( 2 ) . والمُرادُ بالإِنْسَانِ جِنْسُ بني آدمَ ، بدَليلِ قَولِهِ :
--> ( 1 ) وصدره : سائِلْ فوارس يربوع بشدّتنا . لزيد الخيل الذي سمّاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زيد الخير . يقول : سل بني يربوع عن قوتنا وصولاتنا عليهم . انظر شرح شواهد الكشّاف : ص 478 . ( 2 ) رواه العياشي في تفسيره كما في مجمع البيان : ج 10 ص 406 . ونحوه في الكافي : ج 1 ص 147 ح 5 باسناده عن مالك الجهني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .